عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
وقال: "لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب" (١).
وهذا يدل على القراءة في جزء منها.
قيل: هذا حجة لنا؛ لأنه إذا نفى الصلاة اسما وحكما؛ انتفى كل جزء منها إذا لم تكن فيه قراءة، فدليله أنها وكل جزء منها إذا [قرئ] (٢) (٣٦٢).
فإن قيل: فقد روى عبد الرحمن بن الحرث أنه جلس إلى رهط من أصحاب النبي ﷺ فتذاكروا الصلاة، فقالوا: لا صلاة إلا بقراءة ولو بفاتحة الكتاب، قال: خالد قلت لعبد الرحمن بن الحرث: هل تسمي منهم أحدا؟ قال: نعم؛ خوات بن جبير" (٣).
قيل: هذا لا ينفي إجماعهم على ما قلناه، ولا هو صريح في خلافهم؛ لأنه يحتمل أن يكون المراد الرد على من يقول: إن الصلاة تجوز بغير قراءة أصلا، ثم قالوا: ولو بفاتحة الكتاب، فلا يسقط تعيينهم فاتحة الكتاب بأمر يحتمل مطابقة ما هم عليه.
وقد قال عمر: "لا تجوز صلاة لا يقرأ فيها بفاتحة الكتاب وشيء معها" (٤).
وقال أبو هريرة: "تجزئ فاتحة الكتاب" (٥).