عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
بعضها، وكذلك يقولون: إنها واجبة في ركعتي الصبح، فلا دلالة في هذا على صلاة الظهر.
فإن قيل: فقد روى الحارث عن علي أنه قال: "يسبح في الأخريين" (١).
وكذا روي عن علي وعبد الله أنهما قالا: "اقرأ في الأوليين، وسبح في الأخريين" (٢).
وعن ابن عباس: "القراءة فيهما تسبيح".
وعن عائشة أنها كانت تقرأ في الأخريين بأم القرآن (٣)، لأنها دعاء، وهذا إجماع لا يعرف له مخالف.
قيل: الحارث عن علي ضعيف، ويحتمل أن يكون أراد التسبيح بعد قراءة أم القرآن فاتحة الكتاب، وكذلك قوله وقول عبد الله، ويكون بمعنى قولهم: "اقرأ في الأوليين السورة التي بعد فاتحة الكتاب".
وقول ابن عباس: "القراءة فيهما تسبيح"؛ أراد قراءة فاتحة الكتاب فيهما أولى من التسبيح، أو يقوم مقام التسبيح، لأنه ذكر القراءة فيهما، ولم يقل: التسبيح فيهما قراءة.