عيون الأدلة في مسائل الخلاف بين فقهاء الأمصار - ط أسفار
نفسا" (١)؛ فيحتمل أن يكون لم يسمهم، فيكون كدعائه لجماعة المسلمين، وهذا يجوز.
قيل: الظاهر من قوله أنه كان يسميهم، لأنه ليس يقال في العرف: اللهم "اغفر لسبعين نفسا" ولا يذكر أسماءهم، وإن كان الله تعالى يعلمهم، غير أن الظاهر أن القائل إذا قال: "فلان دعا في صلاته لمائة نفس" لم يسبق إلى الأفهام من ظاهر كلامه أنه لم يسمهم (٢).
وكذلك إن قالوا: إن ابن الزبير دعا للزبير ولم يسمه؛ فإنه لا يجوز أن يعلم الراوي الغيب أنه قال يدعو للزبير، فكيف يعلم أنه كان يدعو للزبير من غير أن يقول ابن الزبير: "اللهم ارحم والدي" أو "ارحم الزبير" (٣).
وتجويزهم أن يدعو لجماعة المسلمين ولبعضهم عموما من غير تسمية؛ يلزمهم، وتجوز تسمية جماعة من المسلمين لا فرق بين ذلك إلا من جهة اختصار اللفظ، ألا ترى أنه يجوز أن يصلي على جماعة الأنبياء في الصلاة، ويجوز أن يسمي نبينا ﷺ من بينهم أو غيره من الأنبياء، وثبت أنه لا فرق بين التسمية بالاسم الأخص وبين الاسم الأعم، وبالله التوفيق.
ولنا أيضا حديث عبد الله بن أبي أوفى قال: "جاء رجل إلى النبي ﷺ فقال: "إني لا أستطيع أن آخذ من القرآن شيئا، فعلمني ما يجزئني، فقال: