وقد بيّن الرازي أن نسبة الشافعي إلى علم أصول الفقه كنسبة أرسططاليس إلى علم المنطق، وكنسبة الخليل بن أحمد إلى علم العروض، وبعد أن قرر ذلك قال: (فكذلك هنا الناس كانوا قبل الإمام الشافعي يتكلمون في مسائل "أصول الفقه" ويستدلون ويعترضون، ولكن ما كان لهم قانون كلي يرجع إليه في معرفة دلائل الشريعة، وفي كيفية معارضتها، وترجيحاتها فاستنبط الشافعي علم أصول الفقه ووضع للخلق قانونًا كليًا يرجع إليه في مراتب أدلة الشرع) (٢).
أما ما يروى من أن قواعد وضعت قبل الشافعي؛ فالمقصود بذلك في رأينا تلك النثارات المضيئة التي ألمحنا إليها (٣) من قبل؛ بدليل أن الحنفية مثلًا يظهر في مصنفاتهم ما يدل بوضوح - كما سيأتي - على أن القواعد الأصولية عندهم تهدي إليها فروع الأصحاب السابقين وأن قواعدهم ضوابط لتلك الفروع. فترى مثلًا أبا بكر الجصاص (٤) عندما يريد أن يستدل على عدم صلاحية الأخذ بمفهوم المخالفة، يأتي بفرع فقهي مروي عن محمد بن