Skip to content

تفسير النصوص في الفقه الإسلامي المطلب الثاني شروط حمل المطلق على المقيد

تفسير النصوص في الفقه الإسلامي

محمد أديب الصالح

Printed page ٢/ ١٩١

الأول: أن يكون المقيد من باب الصفات، مع ثبوت الذوات في الموضعين، فأما في إثبات أصل الحكم من زيادة أو عدد: فلا يحمل المطلق على المقيد.

وذلك كما في إيجاب غسل الأعضاء الأربعة بقوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: ٦] مع الاقتصار على عضوين في التيمم يقوله سبحانه: ﴿فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦] فإن الاتفاق حاصل على أن المطلق لا يحمل على المقيد في هذين النصين في آية الوضوء، وذلك لأن في الحمل إثبات حكم لم يذكر، وحملُ المطلق على المقيد يختص - كما ذكرنا - بالصفات.

الثاني: أن لا يكون للمطلق إلا أصل واحد، كما في تقييد ميراث الزوجين بأن يكون بعد الوصية والدَّين، وذلك بقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ تُوصُونَ بِهَا أَوْ دَيْنٍ﴾ [النساء: ١٢] مع إطلاق الميراث فيما أطلق فيه، فيكون ما أطلق من المواريث كلها مقيدًا بأن يكون بعد الوصية والدين.

الثالث: أن يكون المطلق والمقيد على صورة لا يمكن معها الجمع بينهما إلا بالحمل، لأن إعمالهما ما أمكن، أولى من تعطيل ما دل عليه أحدهما (١).

الرابع: أن لا يذكر مع المقيد قدر زائد يشعر أن القيد إنما كان لأجل ذلك القدر الزائد، فإذا كان الأمر كذلك، فالمقطوع به عدم جواز الحمل.

الخامس: أن لا يقوم دليل يمنع من التقييد؛ فإن قام دليل على ذلك لم يصبح حمل المطلق على المقيد (٢).