تفسير النصوص في الفقه الإسلامي
فالحكم في هذين النصين مختلف؛ إذ إنه وجوب القطع في الأول، ووجوب الغسل في الثاني.
كما أن السبب في الحكمين مختلف أيضًا؛ فهو في الحكم الأول: جناية السرقة، وفي الحكم الثاني: القيام إلى الصلاة وإرادتها.
فلم يعتبر العلماء المقيد بيانًا للمطلق، ولم يحملوا المطلق عليه (١).
ولكن الإطلاق في آية السرقة الذي يقتضي قطع يد السارق دون قيد يقيدها: قد جاء في السنة ما دل على تقييده بالرسغ، حيث رُوي أن النبي ﷺ أمر بقطع يد سارق من المفضل (٢).
ج - والصورة الثالثة لهذه الحال: أن يختلف الحكم في النصين ويتحدّ السبب الذي بني عليه الحكم في كل منهما، فلا يحمل المطلق على المقيد بالاتفاق أيضًا شأن الصورة السابقة.
مثال ذلك: ما جاء في شأن الوضوء من قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيدًا طَيِّبًا فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ وَأَيْدِيكُمْ مِنْهُ﴾ [المائدة: ٦].
فالحكم في النصين مختلف، وهو وجوب الغسل في النص الأول.