Skip to content

تفسير النصوص في الفقه الإسلامي الباب التمهيدي نظرة الشريعة والقانون إلى تفسير النصوص الفصل الثاني ماهية تفسير النصوص

تفسير النصوص في الفقه الإسلامي

محمد أديب الصالح

Printed page ١/ ٥٤

بيان الشارع للمجمل، وبيان المجتهد لبقية أحوال الخفاء؛ فالمجال متسع للكشف عن المعاني وإظهارها وتبينها.

وإذا كان لا بد لمن يقوم بتفسير النص: من معرفة ما وقع لهذا النص من أوجه البيان؛ فإن العلاقة المباشرة كائنة ببيان التفسير، والتفسيرُ بالمعنى الذي أردناه: مرتبط تمام الارتباط بإزالة الغموض إن وجد. فمن وظيفة المفسِّر أن يعمل بالبحث والاجتهاد على إزالة الغموض. ولقد يكون من عمله: إدراك ما إذا كان هنالك بيان من الشارع لما يريد تفسيره، أو نسخ له مثلًا، وما إذا كان هنالك تعارض ظاهري مع نص آخر. وعند ذلك يكون عمله: فيما وراء الساحة، التي صدر فيها عن الشارع بيان.

على أن ما نراه من هذا الارتباط ببيان التفسير: لا ينفي أن التفسير بالمعنى الذي نعنيه، لا يبتعد عن أصل معنى البيان: وهو الإظهار والكشف، عندما نعبر عنه ببيان معاني الألفاظ ودلالتها على الأحكام، للعمل بالنص على وضع يفهم من النص.

فمن التفسير: معرفة مرامي الألفاظ التي منها الواضح، ومنها المبهم، وإن كان بعض الواضح لا يخلو من احتمال - كما سيأتي -.

وكذلك فإن منه: معرفة دلالات الألفاظ على الأحكام، حيث تتعدد وجوهها ومناحيها؛ فليس كل نص تكون دلالته على الحكم بعبارته، بل غير العبارة من طرق الدلالة على الحكم: متعدد، من إشارة ودلالة واقتضاء (١) وإن شئت فقل: دلالة اللفظ فيها (المنطوق) وفيها (المفهوم)، وتحت المنطوق والمفهوم تنطوي كل طرق دلالة الألفاظ على المعاني والأحكام.

ثم إن من التفسير: إدراك معاني الألفاظ في حالات (عمومها،