Skip to content

تفسير النصوص في الفقه الإسلامي الباب التمهيدي نظرة الشريعة والقانون إلى تفسير النصوص الفصل الأول البيان عند الأصوليين

تفسير النصوص في الفقه الإسلامي

محمد أديب الصالح

Printed page ١/ ٢٥

وإذا قيل: فلان ذو بيان، يراد منه الإظهار (١).

ولقد كثر ورود البيان في التنزيل بمعنى الإظهار، كما يرى في قوله تعالى: ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاسِ﴾ [آل عمران: ١٣٨] وقوله تباركت أسماؤه: ﴿فَإِذَا قَرَأْنَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ (١٨) ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَهُ (١٩)﴾ [القيامة: ١٨، ١٩] أي إظهار معانيه وأحكامه وشرائعه إذا أشكل عليك يا محمد شيء من معانيه، أو إظهاره على لسانك بالوحي حتى تقرأه (٢). ومن ذلك قوله تعالى: ﴿عَلَّمَهُ الْبَيَانَ (٤)﴾ [الرحمن: ٤] (٣).

وإن رسول الله ﷺ قلّده الله أمانة البيان لما أنزل إليه من كتاب فكان مأمورًا بأن يبين للناس ما ينزل إليه (٤) ﴿وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَلَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ (٤٤)﴾ [النحل: ٤٤].

ولم ينتقل الرسول صلوات الله عليه إلى الرفيق الأعلى، حتى أدّى أمانة البيان كما أمره مولاه وعهد إليه، ولو كان البيان بمعنى الظهور وهو العلم الواقع للمبيَّن له، لما كان رسول الله مؤديًا لتلك الأمانة (٥).