زهر الفردوس = الغرائب الملتقطة من مسند الفردوس
عن أنس بن مالك ﵁ قال: كنت جالسًا عند النبي ﷺ إذ غشيه الوحيُ، فلما أفاق قال: "يا أنس، إن الله ﷿ أمرني أن أزوِّج فاطمة من علي فانطلق فادع لي أبا بكر وعمر وعثمان وطلحة والزبير وبعددهم (١) من الأنصار، فانطلقت فدعوتهم، فلما أخذوا مجالسهم قال رسول الله ﷺ: "الحمد لله المحمود بنعمته، المعبود بقدرته، المطاع بسلطانه، المرهوب من عذابه، المرغوب إليه فيما عنده من ثوابه، النافذ أمره في أرضه وسمائه، الذي خلق الخلق بقدرته، وميّزهم بحكمته، وأعزّهم بدينه، وأكرمهم بنبيِّهم، ثم إن الله ﷿ جعل المصاهرة نسبًا لا جمعًا، وأمرًا مفروضًا، أرشح به الأرحام، وآل به الأيام، فقال تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ مِنَ الْمَاءِ بَشَرًا فَجَعَلَهُ نَسَبًا وَصِهْرًا وَكَانَ رَبُّكَ قَدِيرًا﴾ (٢). فأمر الله يجري إلى قضائه، وقضاؤه يجري إلى قدره، فلكل قضاءٍ قدرٌ ولكل قدرٍ أجلٌ ولكل أجل كتابٌ ﴿يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتَابِ﴾ (٣) ثم إني أشهدكم أني قد زوّجتُ فاطمة من علي على أربعمائة مثقالٍ من فِضّةٍ إن رضي بذلك عليٌّ". قال: وكان علي ﵁ غائبًا بعثه رسول الله ﷺ في حاجة، ثم أمر رسول الله ﷺ بطَبَقٍ (٤) فيه بُسرٌ فوضع بين أيدي القوم وقال: "انتهبوا"