Skip to content

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب باب ما يضعه الناس في غير موضعه

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Printed page ٢/ ١٩٧

فَطَلَّقَهَا رَوْحٌ فَقَالَ لَهَا دَاعِيًا عَلَيْهَا: سَاقَ اللَّهَ إِلَيْكَ يَا هِنْدَ فَتًى يَسْكَرُ وَيَفِيءُ فِي حَجْرِكِ، فَتَزَوَّجَهَا الْفَيْضُ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ الثَّقَفِيِّ، وَكَانَ شَابًّا مُولَعًا بِالشَّرَابِ، فَسَكِرَ وَفَاءَ فِي حِجْرِهَا فَقَالَتْ: أُجِيبَتْ فِيَّ دَعْوَةُ رَوْحٍ، وَقَالَتْ تَهْجُو الْفَيْض: (بسيط)

سُمِّيتَ فَيْضًا وَمَا شَيْءٌ تَفِيضُ بِهِ … إِلَّا بِسِلْحِكَ بَيْنَ الْبَابِ وَالدَّارِ

فَتِلْكَ دَعْوَةُ رَوْحِ الْخَيْرِ أَعْرِفُهَا … سَقَى الْإِلَهُ صَدَاهُ الْأَوْطَفَ السَّارِي (١)

ع: أَبُو بَكْرٍ: رَوَى أَبُو جَعْفَرٍ: فَمَا أَنْجَبَ الْفَحْلُ.

قَالَ أَبُو عَلِيٍّ: هَذِهِ الرِّوَايَةُ مُتَحَيَّلٌ فِيهَا مِنْ أَجْلِ الْإِقْوَاءِ، وَيُرْوَى تَحَلَّلَها بِالْحَاءِ: أَي اتَّخَذَهَا حَلِيلَةً.

ط: "قَوْلُهَا: وَهَلْ هِنْدٌ الْبَيْت، هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ أَنْصَارِيةً وَكَانَ رَوْحُ جُذَامِيًّا" (٢). وَتَجَلَّلَهَا: عَلَاهَا، وَاسْتَعَارَتِ الْبَغْلَ لِأَنَّهَا فَرَّتْ مِنْ ذِكْرِ الْحِمَارِ اسْتِقْصَارًا لَهُ عَلَى التَّجَوُّزِ.

وَقَوْلُهَا: فَبِالْحَرَى يَحْتَمِلُ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ حَرِيٌّ بِكَذَا؛ أَي حَقِيقٌ بِهِ؛ أَي فَبِالْحَقِيقَةِ أَنْ يَكُونَ مُهْرُهَا كَرِيمًا.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُ فَبِالْجُهْدِ وَالْمَشَقَّةَ أَيْ لَا يَتَخَلَّصُ لَهَا وَلَدٌ كَرِيمٌ إِلَّا بَعْدَ جَهْدٍ لِخَسَاسَةِ الْأَبِ الْغَالِبَةِ عَلَيْهِ فَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ قَوْلِ الْأَعْشَى: (متقارب)

إِنَّ مَنْ عَضَّتِ الْكِلَابُ عَصَاهُ … ثُمَّ أَثْرَى فَبِالْحَرَى أَنْ يَجُودَا (٣)

وَالْبَاءُ فِي قَوْلِهَا: فَبِالْحَرَى مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ لِأَنَّهَا نَابَتْ مَنَابَ خَبَرِ مُبْتَدَإٍ