Skip to content

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب السفر الأول مقدمة المؤلف

الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب

أحمد بن داود الجُذَامي

Printed page ٢/ ١٠٥

لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ مُضَافًا إِلَى الْجُمْلَةِ التِي بَعْدَهُ، كَمَا لَا تُضَافُ أَسْمَاءُ الجَزَاءِ، فَلَمْ يَمْتَنِعْ مِنْ أَنْ يَعْمَلَ فِيهِ الفِعْلُ الذِي هُوَ شَرْطُهُ. وفيمن كان مَذْهَبُهُ أن لَا يُجْرِيهِ مَجْرَى أدَوَاتِ الشَّرْطِ قوله: فَجِئْ بِزَادٍ.

وَأَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ يَجْعَلُ الْفَاءَ في مِثْلَ هَذَا زَائِدَةً؛ لأن مَا بَدَ الْفَاءِ عِنْدَهُ لا يجوز أن يَعْمَلَ فِيمَا قَبْلَهَا (١).

وَقَدْ أَجَازَ سِيبَوَيْهُ: "زَيْدًا فَاضْرِبْ وَبِعَمْرٍو فَامْرُرْ، عَلَى إِعْمَالِ مَا بَعْدَ الفَاءِ فِيمَا قَبْلَهَا" (٢).

قَالَ السَّيْرَافِيُّ (٣): تَقْدِيرُ الْكَلَام: "تَأَهَّبُ، فَاضْرِبْ زَيْدًا" أو "تَعَمَّدْ فَاضْرِبْ زَيْدًا"، فَلَمَّا حَذَفْتَ الفِعْلَ قَدَّمْتَ زَيْدًا لِيَكُونَ عَوَضًا مِنَ الْمَحْذُوفِ، وَأَعْمَلْتَ فِيهِ مَا بَعْدَ الْفَاءِ كَمَا أَعْمَلْتَ مَا بَعْد الفَاءِ في جوابِ "أَمَّا" فِيمَا قَبْلَهَا، وقَدَّمْتَ الاسْمَ عَوَضًا مِنَ الفِعْلِ الْمَحْذُوفِ الَّذِي قَامَتْ "أَمَّا" مَقَامَهُ وَهُوَ قَوْلُكَ: "مَهْمَا يَكُنْ مِنْ شَيْءٍ فَقَدْ ضَرَبْتُ زَيْدًا. وإذا نَقَلْتَهُ إلى "أَمَّا"، قُلْتَ: "أمَّا زَيْدًا فَقَدْ ضَرَبْتُ"، قال: والدَّلِيلُ على جَوَازِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: "بِزَيْدِ فَامْرُوْ"، فلولا أَنَّ مَا بَعْدَ الفَاءِ عَمِلَ فِيمَا قَبْلَهَا مَا دَخَلَتِ الْبَاءُ عَلَى زَيْدٍ لِأَنَّ الْبَاءَ صِلَةُ الْمُرُورِ، وَلَا يَصْلُحُ أنْ تُضْمِرَ فِعْلًا آخَرَ؛ لأَنَّ مَا كَانَ من الأفعالِ مُتَعَدِّيًا بِحَرْفِ جَرِّ لَا يُضْمَرُ.

وَمِنَ النَّحْوِيِّينَ مَنْ يَرَى أَنَّ الْعَامِلَ فِي "إِذَا" فِي نَحْوِ هَذِهِ المَوَاضِعِ فِعْلٌ مَحْذُوفٌ يَدُلُّ عَلَيْهِ الْجَوَابُ" (٤).