الانتخاب في شرح أدب الكتاب = الكاتب
وَيُسمَّى الْحَرْفُ أَدَاةً وَرَابِطًا. فَأَمَّا الْمَعَانِي التِي تَتَرَكَّبُ مِنْ هَذِهِ الْأُصُولِ فِي الْكَلَامِ، فَإِنَّ الْاخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِيهَا كَمْ هِيَ؟
فَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّهَا لَا تَنْحَصِرُ، فَلَمْ يَتَعَرَّضُوا لِحَصْرِهَا، وَهُوَ رَأْيُ أَكْثَرِ النَّحْوِيِّينَ الْبَصْرِيِّينَ مِنْ أَهْلِ زَمَانِنَا. وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ الْكَلَامَ قِسْمَانِ: خَبَرٌ، وَغَيْرُ خَبَرٍ، وَهَذَا صَحِيحٌ، وَلَكِنْ يَحْتَاجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ إِلَى تَقْسِيمٍ آخَرَ.
وزعَمَ آخَرُونَ أَنَّهَا عَشَرَةٌ: نِدَاءٌ، وَمَسْأَلَةٌ، وَأَمْرٌ، وَتَشَفُّعٌ، وَتَعَجُّبٌ، وَقَسَمٌ، وَشَرْطٌ، وَوَضْعٌ، وَشَكٌّ، وَاسْتِفْهَامٌ. وَزَعَمَ آخَرُونَ أَنَّهَا تِسْعَةٌ، وَأَسْقَطُوا الاسْتِفْهَامَ، وَجَعَلُوهُ دَاخِلًا فِي الْمَسْأَلَةِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: إِنَّهَا ثَمَانِيَةٌ، وَأَسْقَطُوا التَّشَفُّعَ وَأَدْخَلُوهُ فِي الْمَسْأَلَةِ كَالاسْتِفْهَامِ.
وَقَالَ قَوْمٌ: سَبْعَةٌ، وَأَسْقَطُوا الشَّكَّ لأَنَّهُ مِنْ قِسْمِ الْخَبَرِ، وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّهَا سِتَّةٌ، وَأَسْقَطُوا الشَّرْطَ لِأَنَّهُمْ رَأَوْهُ مِنَ الْخَبَرِ.
وَكَانَ أَبُو الْحَسَنِ الْأَخْفَشُ يَرَى أَنَّهَا سِتَّةٌ: خَبَرٌ، وَاسْتِخْبَارٌ، وَأَمْرٌ، وَنَهْيٌ، وَنِدَاءٌ، وَتَمَنٍّ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ خَمْسَةٌ: خَبَرٌ، وَأَمْرٌ، وَتَضَرُّعٌ، وَطَلِبَةٌ، وَنِدَاءٌ.
وَقَالَ جُمْلَةٌ مِنْ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ وَمِنْهُمْ قُطْرُبُ (١)، هِيَ أَرْبَعَةٌ: خَبَرٌ، وَاسْتِخْبَارٌ، وَطَلَبٌ، وَنِدَاءٌ، فَجَعَلُوا الْأمْرَ وَالنَّهْيَ دَاخِلَيْنِ تَحْتَ الطَّلَبِ، وَالتَّمَنِّي دَاخِلًا تَحْتَ الْخَبَرِ.
وَقالَ آخَرُونَ: الَّذِي حَكَى ابْنُ قُتَيْبَةَ.
وَقَالَ قَوْمٌ: هِيَ ثَلَاثَةٌ: أَمْرٌ، وَاسْتِخْبَارٌ، وَخَبَرٌ، وَجَعَلُوا الرَّغْبَةَ دَاخِلَةً فِي