طبقات الحنابلة - لابن أبي يعلى - ت العثيمين
حَدَّثَنَا أَبو العَبَّاسِ أَحْمَدُ بنُ جَعْفَرِ بنِ يَعْقُوْبَ بنِ عبدِ الله الفَارِسِيُّ الاصْطَخْرِيُّ، قَالَ: قَالَ أَبُو عَبْدِ اللهِ أحمدُ بنُ مَحمَّدِ بنِ حَنْبَلٍ (١): "هَذا مذاهبُ أهلِ العلمِ وأَصْحَابِ الأثَرِ، وأَهلِ السُّنَّة المُتَمَسِّكِيْنَ بعُرُوقِهَا (٢)، المَعروفينَ بها، المُقتَدَى بهم فيها، من لَدُنِ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إلى يومِنَا هذَا، وأدركتُ مَنْ أَدركتُ من عُلَمَاءِ أَهْلِ الحِجَازِ والشَّامِ وغَيرِهِم عليها. فمَن خَالفَ شَيْئًا من هذِه المَذَاهبِ، أو طَعَنَ فيها، أو عابَ قائِلَهَا فهو مُبْتَدِعٌ، خَارِجٌ منَ الجَمَاعَةِ، زائلٌ عن مَنْهَجِ السُّنَّة وسَبِيْلِ الحَقِّ.
فَكَانَ قولُهُم: إِنَّ الإيمَانَ قولٌ وعَمَلٌ ونيَّةٌ، وتَمَسُّكٌ بالسُّنَّةِ. والإيمان يزيدُ ويَنْقُصُ، ويُسْتَثْنَى في الإيْمَانِ، غيرَ أَنْ لا يَكُونَ الاسْتِثْنَاءُ شَكًّا؛ إِنَّما هي سُنَّةٌ ماضِيَةٌ عندَ العُلَمَاءِ.
قالَ: وَإِذَا سُئِلَ الرَّجُلُ: أَمُؤْمِنٌ أَنْتَ؟ فَإِنَّهُ يقولُ: أَنَا مؤْمِنٌ إِنْ شَاءَ الله، أَوْ مُؤْمِنٌ أَرْجُو، أوْ يَقُوْلُ: آمَنْتُ باللهِ ومَلَائِكَتِهِ وكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الإيمانَ قَوْلٌ بلا عَمَلٍ فهو مُرْجِئٌ، ومَنْ زَعَمَ أَنَّ الإيمانَ هُوَ