Skip to content

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت السلامي (581) المجلد السابع ذكر غزوة مؤته في جمادى الأولى سنة ثمان ومقتل جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة

الروض الأنف في شرح سيرة ابن هشام - ت السلامي (581)

السهيلي

Printed page ٧/ ١٧١

لِقَاءُ الرّومِ

قَالَ ابْنُ إسْحَاقَ:

فَمَضَى الْعَبّاسُ حَتّى إذَا كَانُوا بِتُخُومِ الْبَلْقَاءِ لَقِيَتْهُمْ جُمُوعُ هِرَقْلَ، مِنْ الرّومِ وَالْعَرَبِ، بِقَرْيَةِ مِنْ قُرَى الْبَلْقَاءِ يُقَالُ لَهَا: مَشَارِفُ، ثُمّ دَنَا الْعَدُوّ، وَانْحَازَ الْمُسْلِمُونَ إلَى قَرْيَةٍ يُقَالُ لَهَا مُؤْتَةُ، فَالْتَقَى النّاسُ عِنْدَهَا، فَتَعَبّأَ لَهُمْ الْمُسْلِمُونَ فَجَعَلُوا عَلَى مَيْمَنَتِهِمْ رَجُلًا مِنْ بَنِي عُذْرَةَ يُقَالُ لَهُ قُطْبَةُ بْنُ قَتَادَةَ، وَعَلَى مَيْسَرَتِهِمْ رَجُلًا مِنْ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ عُبَادَةُ بْنُ مَالِكٍ.

قَالَ ابْنُ هِشَامٍ: وَيُقَالُ عُبَادَةُ بْنُ مَالِكٍ.

ــ

أَيْ حَذَوْنَاهَا نِعَالًا مِنْ حَدِيدٍ جَعَلَهُ سِبْتًا لَهَا، مَجَازًا. وَصَوّانٌ مِنْ الصّوْنِ أَيْ يَصُونَ حَوَافِرَهَا، أَوْ أَخْفَافَهَا، إنْ أَرَادَ الْإِبِلَ فَهُوَ فَعّالٌ مِنْ الصّوْنِ فَقَدْ كَانُوا يَحْذُونَهَا السّرِيحَ وَهُوَ جِلْدٌ يَصُونَ أَخْفَافَهَا، وَأَظْهَرُ مِنْ هَذَا أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِالصّوّانِ يَبِيسَ الْأَرْضِ أَيْ لَا سِبْتَ لَهُ إلّا ذَلِكَ وَوَزْنُهُ فَعَلَانٌ مِنْ قَوْلِهِمْ نَخْلَةٌ خَاوِيَةٌ أَيْ يَابِسَةٌ وَأَنْشَدَ أَبُو عَلِيّ

قَدْ أُوبِيَتْ كُلّ مَاءٍ فَهْيَ صَاوِيَةٌ ... مَهْمَا تُصِبْ أُفُقًا مِنْ بَارِقٍ تَشِمُ

وَيَشْهَدُ لِمَعْنَى الصّوّانِ هُنَا قَوْلُ النّابِغَةِ الذّبْيَانِيّ

يَرَى وَقْعُ الصّوّانِ حَدّ نُسُورِهَا ... فَهُنّ لِطَافٌ كَالصّعَادِ الذّوَابِلِ

وَعَيْنُ الْفِعْلِ فِي صَوّانٍ وَلَامُهُ وَاوٌ وَأَدْخَلَ صَاحِبُ الْعَيْنِ فِي بَابِ الصّادِ وَالْوَاوِ وَالْيَاءِ هَذَا اللّفْظَ فَقَالَ صَوِيَ يَصْوِي: إذَا يَبِسَ وَنَخْلَةٌ صَاوِيَةٌ وَلَوْ كَانَ مِمّا لَامُهُ يَاءً لَقِيلَ فِي صَوّانٍ صَيّانٍ كَمَا قِيلَ طَيّانُ وَرَيّانُ وَلَكِنْ لَمّا انْقَلَبَتْ الْوَاوُ يَاءً مِنْ أَجْلِ الْكَثْرَةِ تَوَهّمَ الْحَرْفَ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ