صدقة السر وفضلها
وقال النقاش: إنّ هذه الآية نسخها قولُه تعالى: ﴿الَّذِينَ يُنْفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ سِرًّا وَعَلَانِيَةً ... ﴾ (١) الآية. انتهى ما ذكره.
ودعوى النسخ ﴿ضعيفة﴾ (٢) جدًّا، وإنما معنى هذه الآية كمعنى التي قبلها أن النفقة تقبل سرًّا وعلانية.
وحُكي عن المهدوي أن قوله تعالى: ﴿لَيْسَ عَلَيْكَ هُدَاهُمْ﴾ (٣) رخّصت في صدقة الفرض عَلَى أهل القرابات المشركين.
قال ابنُ عطية: وهذا عندي مردود.
وحكي عن ابن المنذر نقل إجماع من يحفظ، أنه لا يُعطى ﴿أهل﴾ (٤) الذِّمة من صدقة المال شيئًا.
قلتُ: رُوي عن ابن عمر أنه قال في قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ﴾ (٥): إِنَّ المساكين أهل الكتاب. وإسنادُه لا يثبت.
وروى الثعلبي بإسناده عن سعيد بن سويد الكلبي يرفعه، أنَّ النبي ﷺ سُئل عن الجهر بالقراءة والإخفاء. فَقَالَ: هي كمنزلة الصدقة ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ (٦).
وروى الثعلبي في تفسيره، عن أبي جعفر في قوله تعالى: ﴿إِنْ تُبْدُوا الصَّدَقَاتِ فَنِعِمَّا هِيَ﴾ قال: هي الزكاة المفروضة ﴿وَإِنْ تُخْفُوهَا وَتُؤْتُوهَا الْفُقَرَاءَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ﴾ قال: يعني التطوع. هذا تفسير غريب. تم.
...
End of the book