شرح عمدة الفقه - ابن تيمية - ط عطاءات العلم
الأسود يقطع الصلاة» (١) ووجَّه ذلك بأنه شيطان. فتبيَّن (٢) بذلك أنَّ مرورَ الشيطان بين يدي المصلِّي يقدح في صلاته، فالصلاة إلى مستقرِّه ومكانه مظِنّة مروره بين يدي المصلِّي. ولأنَّ الصلاة إلى الشيء استقبال له، وتوجُّه إليه، وجعلٌ له قبلةً؛ فإنَّ ما يستقبله المصلِّي قبلةٌ له، كما أنَّ البيت قبلة له. يبيِّن هذا أن النبيَّ ﷺ نهى عن النُّخامة في القبلة (٣). والاستقبالُ داخل في حدود الصلاة. ولهذا أُمِرنا أن نستقبل في صلاتنا أشرفَ البقاع وأحبَّها إلى الله، وهو بيته العتيق. فينبغي للمصلِّي أن يتجنَّب استقبال الأمكنة الخبيثة والمواضع الرديئة. ألا ترى أنَّا نُهينا أن نستقبل القبلة بغائط أو بول، فكيف إذا كان البول والغائط والشياطين ومواضع ذلك في القبلة وقت الصلاة؟
قال القاضي: ولأنَّ القبر والحُشَّ مدفن النجاسة، وقد بينَّا كراهة الصلاة إلى النجاسة.
قال: [ص ١٧٤] ويكره الصلاة إلى قوم من أهل الذمة. نصَّ عليه في رواية عبد الله (٤) في ملَّاحين مَجوس يكونون بين يدي القوم في السفينة وهم يصلُّون (٥): ينحُّونهم (٦) ويصلُّون. وقال في رواية أبي طالب: هو نجس،