Skip to content

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع الفصل السابع: القرن الثالث وتفسير الطبري

مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع

علي السالوس

Printed page ٤٢٢

فأما إذا وجهنا ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ وَلاَ الضَّالِّينَ ... ﴾ إلى أنها من نعت، ﴿الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم﴾ ، فلا حاجة بسامعه إلى الاستدلال، إذ كان الصريح من معناه قد أغنى عن الدليل.

وقد يجوز نصب ﴿غَيرِ﴾ في ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ ، وإن كنت للقراءة بها كارهاً لشذوذها عن قراءة القراء. وإن ما شذ من القراءات عما جاءت به الأمة نقلا ظاهراً مستفيضاً، فرأى للحق مخالف، وعن سبيل الله وسبيل رسوله ﷺ وسبيل المسلمين متجانف. وإن كان له ـ لو كان جائزاً القراءة به ـ في الصواب مخرج.

وتأويل وجه صوابه إذا نصبت: أن يوجه إلى أن يكون صفة للهاء والميم اللتين في ﴿عَلَيهِمْ﴾ ، العائدة على ﴿الَّذِينَ﴾ . لأنها وإن كانت مخفوضة بـ ﴿عَلَي﴾ فهى في محل نصب بقوله ﴿ ... أَنعَمتَ﴾ . فكان تأويل الكلام ـ إذا نصبت ﴿غَيرِ﴾ التي مع ﴿المغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ ـ: صراط الذين هديتهم إنعاما منك عليهم، غير مغضوب عليهم، أي لا مغضوبا عليهم ولا ضالين. فيكون النصب في ذلك حينئذ، كالنصب في ﴿غَيرِ﴾ في قولك: مررت بعبد الله غير الكريم ولا الرشيد، فتقطع " غير الكريم " من " عبد الله "، إذ كان " عبد الله " معرفة موقتة، و" غير الكريم " نكرة مجهولة.

وقد كان بعض نحويى البصريين يزعم أن قراءة من نصب ﴿غَيرِ﴾ في ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ ، على وجه استثناء ﴿غَيرِ المَغضُوبِ عَلَيهِمْ﴾ من