مع الاثنى عشرية في الأصول والفروع
نخرج من كل هذا إلى أن عصمة الأنبياء ليست مطلقة، فهم بشر معرضون للخطأ والسهو والنسيان، ولكنهم ﵈ لا يقرون على هذا الخطأ " بل لابد من التوبة والبيان، والاقتداء إنما يكون بما استقر عليه الأمر، فأما المنسوخ، والمنهى عنه، والمتوب عنه، فلا قدوة فيه بالاتفاق، فإذا كانت الأقوال المنسوخة لا قدوة فيها، فالأفعال التي لم يقر عليها أولى بذلك" (١) أما باقي البشر فهى أدنى من هذا بكثير جداً.
ودعوى العصمة للأئمة ليس لها سند من الشريعة والعقل، فإنها ترفعهم فوق مستوى الأنبياء ﵈. ولا نقول إن الأئمة جميعاً لا يصلون إلى درجة الأنبياء، فهذا مسلم به، وإنما نقول: إن جميع الأئمة ليس فيهم من يصل إلى منزلة الصديق والفاروق ﵄ باعتراف الإمام على نفسه كرم الله وجهه، فقد روى الإمام البخاري ﵁ بسنده عن محمد بن الحنفية ﵁ قال: " قلت لأبى: أي الناس خير بعد رسول الله ﷺ؟
قال: أبو بكر. قلت: ثم من؟ قال: ثم عمر ". (٢)
قال ابن تيمية: " قد روى هذا عن على من نحو ثمانين طريقاً، وهو متواتر عنه " (٣) .
والواقع العملي للأئمة يتنافى مع هذه العصمة، مثال ذلك أن الحسن ﵁ هادن مع كثرة أنصاره، والحسين ﵁ حارب مع قلة من أنصاره (٤) . فلو كان أحدهما مصيباً، كان الآخر مخطئاً، أي غير معصوم، ولا