Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي [٥١٨] حسان بن ثابت بن المنذر بن حرام

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ٢/ ٣٤٢

قال مصعبٌ الزُّبَيريُّ: هذه القصيدةُ، قال حَسَّانُ صدرَها في الجاهليةِ وآخِرَها في الإسلامِ.

قال (١): وهجَم حَسَّانُ على فتيةٍ مِن قومِه يَشْرَبون الخمرَ، فَعَيَّرَهم في ذلك، فقالوا: يا أبا الوليدِ، ما أخَذْنا هذا إلا منك، وإنَّا لَنَهُمُّ بتركِها ثم يُثَبِّطُنا عن ذلك قولُك (٢):

ونَشْرَبُها فَتَتْرُكُنا مُلُوكًا … وأُسْدًا ما يُنَهْنِهُنا اللِّقَاءُ

فقال: هذا شيءٌ قُلتُهُ في الجاهليةِ، واللهِ ما شَرِبتُها منذُ أسلَمتُ.

قال ابنُ سيرينَ: وانْتدَبَ لهجوِ المشركين ثلاثةٌ مِن الأنصارِ: حَسَّانُ [بنُ ثابتٍ] (٣)، وكعبُ بنُ مالكٍ، وعبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ، فكان حَسَّانُ وكعبُ بنُ مالكٍ يُعارِضانِهم بمثلِ قولِهم في الوقائعِ والأيامِ والمآثِرِ، ويَذْكُرانِ مَثالِبَهم، وكان عبدُ اللهِ بنُ رَواحةَ يُعَيِّرُهم بالكفرِ وعبادةِ ما لا يَسْمَعُ ولا ينفعُ، فكان قولُه يومَئذٍ أهونَ القولِ عليهم، وكان قولُ حَسَّانَ وكعبٍ أشَدَّ القولِ عليهم، فلمَّا أسلَموا وفَقِهوا كان أشَدُّ القولِ عليهم قولَ عبدِ اللهِ بنِ رواحةَ (٤).

ورُوِّينا مِن وُجُوهٍ كثيرةٍ عن أبي هريرةَ وغيرِه أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ كان يقولُ لحَسَّانَ: "اهْجُهُم -يعني المشركين-