الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
كان يُقالُ له: شاعرُ رسولِ اللهِ ﷺ.
رُوِّينا عن عائشةَ ﵂ أنَّها وصَفت رسولَ اللهِ ﷺ فقالتْ: كان واللهِ كما قال فيه شاعرُه حَسَّانُ بنُ ثابتٍ:
مَتَى يَبْدُ في الدَّاجِي البَهِيمِ جَبِينُه … يَلُحْ مثلَ مِصْباحِ الدُّجَى المُتَوَقِّدِ
فَمَنْ كان أو مَن قد يكونُ كأحمدِ … نِظامٌ لِحَقٍّ أو نَكَالٌ لِمُلْحِدِ (١)
ورُوِّينا من حديثِ عوفٍ الأعرابيِّ وجريرِ بنِ حازمٍ عن محمدِ بنِ سيرينَ، ومِن حديثِ السُّدِّيِّ عن البراءِ، ومن حديثِ سِمَاكِ بنِ حربٍ وأبي إسحاقَ -دخَل حديثُ بعضهم في بعضٍ- أنَّ الذين كانوا يَهْجُونَ رسولَ اللهِ ﷺ مِن مُشرِكِي قُرَيشٍ عبدُ اللهِ بنُ الزِّبَعْرَى، وأبو سفيانَ ابنُ الحارثِ بنِ عبدِ المُطَّلِبِ، وعمرُو بنُ العاصي، وضِرَارُ بنُ الخَطَّابِ، فقال قائلٌ لعليِّ بنِ أبي طالبٍ ﵁: اهجُ عَنَّا القومَ الذين يَهجُوننا (٢)، فقال: إنْ أَذِن ليَ رسولُ اللهِ ﷺ فَعَلَتُ، فقالوا: يا رسولَ اللهِ، ائذَنْ له، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "إنَّ عَلِيًّا ليس عندَه ما يُرَادُ في ذلك منه"، أو: "ليس في ذلك هُنالك، ثمَّ قال: "ما يَمْنَعُ القومَ الذين