الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
سنةً، وتُوفِّي بالمدينةِ في دارِه بها عندَ بلاطِ الفاكهةِ وزُقَاقِ الصَّوَّاغِينَ (١) في خلافةِ معاويةَ سنةَ أربعٍ وخمسينَ، وهو ابنُ مائةٍ وعشرينَ سنةً، وكان عاقلًا سَرِيًّا، فاضِلًا تَقِيًّا، سيدًا بمالهِ غَنِيًّا.
قال مصعبٌ: جاء الإسلامُ ودارُ النَّدْوةِ (٢) بيدِ حكيمِ بنِ حِزامٍ، فَباعَهَا بعدُ مِن معاويةَ بمائةِ ألفِ درهمٍ، فقال له ابنُ الزبيرِ: بِعْتَ مَكْرُمةَ قريشٍ! فقال (٣) حكيمٌ: ذَهَبتِ المكارمُ إلَّا التَّقْوى (٤).
وكان مِن المؤلَّفةِ قلوبُهم، وممَّن حَسُنَ إسلامُه منهم، أعتَقَ في الجاهليةِ مائةَ رَقَبةٍ، وحمَلَ على مِائةِ بعيرٍ، ثم أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بعدَ أن أسلَمَ، فقال: يا رسولَ اللهِ، أرأيتَ أشياءَ كنتُ أفعلُها في الجاهليةِ أَتَحَنَّثُ بها، أَلِي منها (٥) أجرٌ؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "أسلَمْتَ على ما سَلَفَ لك مِن خيرٍ" (٦).