الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وحَسُنَ إسلامه، وكان مِن فُضلاء الصحابة وخيارهم، وكان من المؤلفةِ قُلُوبُهم، وممن حَسُنَ إسلامه منهم.
ورُوِّينا أن أمَّ هانئٍ بنت أبي طالب استأمَنَتْ لَه النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَّنَه يومَ الفتح، وكانت إذ أمَّنَتْه قد أرادَ عليٌّ ﵁ قتله، وحاول أن يَغْلِبَها عليه، فدخَلَ النَّبِيُّ ﷺ منزلها ذلك الوقت، فقالت: يا رسول الله (١)، [ألا تَرَى إلى] (٢) ابنِ أُمِّى يُريدُ قتل رجلٍ أَجَرْتُه؟ فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "قد أَجَرْنَا مَن أَجَرْتِ وأَمَّنَّا مَن أَمَنْتِ"، فَأَمَّنَه.
هكذا قال الزبير وغيرُه (٣)، وفى حديث مالك وغيره أن الذي أجارَتْه بعضُ بني زوجها هبيرة بن أبي وهب (٤).
وأسلم الحارث فلم يُرَ منه في إسلامه شيءٌ يُكْرَهُ، وشهد مع رسول الله ﷺ حُنَينًا، فأعطاه مائةً مِن الإبل كما أعطى المؤلفة قُلُوبُهم، ورُوِي أَنَّ رسولَ اللهِ ﷺ ذكر الحارث بن هشامٍ وفعله (٥) في الجاهلية في قرى الضيف وإطعام الطعام، فقال: "إنَّ الحارثَ لَسَرِيٌّ، وإن كان أبوه لَسَرِيًّا، ولَوَدِدْتُ (٦) أَنَّ اللهَ هَدَاه إلى الإسلام".