الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وروى صالحٌ المُرِّيُّ (١)، عن سليمانَ التيميِّ (٢)، عن أبي عثمان النَّهدِيِّ، عن أبي هريرةَ، قال: وقَفَ رسول الله ﷺ على حمزة، وقد قُتِلَ ومُثِّلَ به فَلَم يَرَ مَنْظَرًا كان أوجَعَ لِقَلبِه منه، فقال: "رَحِمَكَ اللهُ، أَى عَمٌ، فَلَقَد كُنتَ وَصُولا للرَّحِمِ، فَعُولًا للخيراتِ، فواللهِ لَئِنْ أَظْفَرَنِي اللهُ بالقوم لأمَثِّلَنَّ بِسَبْعِينَ منهم"، قال: فما بَرِحَ حَتَّى نَزَلَتْ: ﴿وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ﴾، فقال رسول الله ﷺ: "بل (٣) نَصبرُه"، وكَفَّرَ عن يَمِينِه (٤).
وذكر الواقديُّ، قال: لم تبك امرأةٌ مِن الأنصارِ على مَيِّتٍ بعد قول رسول الله ﷺ: "لكِنَّ حمزة لا بَوَاكِيَ له"، إلى اليومِ إِلَّا بَدَأَتْ بالبكاء على حمزة ثم بَكَتْ مَيِّتَها (٥).
وأنشد أبو زيد عمرُ بنُ شَبَّةَ لكعب بن مالك يرثي حمزة، وقال ابنُ إسحاق: هي لعبدِ اللهِ بن رَوَاحَةَ (٦):