الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
رأيتُ رجلًا والنَّاسُ يَصْدُرونَ عن رأيِه، فقلتُ (١): مَن هذا؟ فقيل: رسولُ اللهِ ﷺ، فأتَيتُه، فقلتُ: عليك السَّلامُ يا رسولَ اللهِ، فقال: "عليك السَّلامُ تحيةُ الموتَى، ولكن قُل: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ"، فقلتُ: السَّلامُ عليك يا رسولَ اللهِ، أأنت رسولُ اللهِ؟ قال: "نعم أنا رسولُ اللهِ الذي إذا دعوتَه أجابَك، وإذا أصابَتْك سَنَةٌ (٢) دَعَوتَه فسَقَاكَ (٣)، وأنبَتَ لك، وإذا كنتَ في أرضٍ فَلاةٍ فضَلَّتْ رَاحِلتُكَ دعوتَهُ فردَّها عليك"، [قال: قلتُ] (٤): يا رسولَ اللهِ، عَلِّمْني مما علَّمكَ اللهُ، قال: "لا تَحْقِرَنَّ مِن المعروفِ شيئًا ولو أن تُكَلِّمَ أخاكَ ووجهُكَ إليه مُنبسِطٌ، ولو أن تُفْرِغَ مِن دَلْوكِ في إناءِ المُسْتَقِي (٥)، وإذا عَيَّرك رجلٌ بأمرٍ يعلَمُه فيك (٦) فلا تُعَيِّرْه بأمرٍ تعلَمُهُ فيه، فيكونَ وبَالُ ذلك عليه (٧)، وإيَّاكَ وإسبالَ الإزارِ؛ فإنَّها مَخِيلَةٌ، واللهُ لا يُحِبُّ المَخِيلَةَ، ولا تَسُبَّنَّ أحدًا"، قال: فما سَبَبتُ بَعِيرًا ولا شاةً ولا إنسانًا (٨).