الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
فكنتُ أشتَدُّ (١) إلى الكَثيبِ فَأَنظُرُ ثُمَّ أَرجِعُ إليه فأُمَرِّضُه، فبَينَما (٢) هو وأنا كذلك، إذا (٣) أنا برِجَالٍ على رِحالِهم كأنَّهُمُ الرَّخَمُ (٤)، تَحُثُّ (٥) بهم رَوَاحِلُهم، فأَسرَعوا إليَّ حتَّى وقَفوا عليَّ، فقالوا: يا أَمَةَ اللهِ، ما لَكِ؟ قلتُ: امْرُؤٌ مِن المسلِمِين يموتُ، تُكَفِّنُونَه (٦)؟ قالوا: ومَن هو؟ قلتُ: أبو ذَرٍّ، قالوا: صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ؟ قلتُ: نعم، قالتْ: فَفَدَّوْهُ بآبَائِهم وأُمَّهاتِهم، وأسرَعوا إليه حتَّى دخَلوا عليه، فقال لهم: أَبشِروا، فإنِّي سَمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يقولُ لنَفَرٍ أنا فيهم: "ليَمُوتَنَّ رجلٌ منكم بفَلاةٍ مِن الْأَرْضِ تَشْهَدُه عِصَابَةٌ مِن المُؤمِنِين"، وليس مِن أُولئكَ النَّفَرِ أَحَدٌ إِلَّا وقد هَلَكَ في قريةٍ و (٧) جماعةٍ، واللهِ ما كَذَبْتُ، [ولا كُذِبْتُ] (٨)، ولو كان عندِي ثوبٌ