الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
فلمَّا الْتَقَوُا انكَشَفُوا، فقال ثابتٌ وسالمٌ مولى أبي حُدَيفَةَ: ما هَكَذَا كُنّا نُقاتِلُ معَ رَسولِ اللهِ ﷺ، ثُمَّ حَفَر كلُّ واحِدٍ منهما له حفرةً، فثبتا وقاتلا حتَّى قُتلا، وعلى ثابِتٍ يومَئِذٍ دِرعٌ له نَفيسةٌ، فَمَرَّ به رَجُلٌ مِنَ المسلمين فأخَذَها، فبينا (١) رَجُلٌ مِن المسلمين نايمٌ إذ أتاه ثابتٌ في منامه، فقال له: إنِّى أُوصِيك بوصية، فإيَّاك أن تقول: هذا حُلْمٌ فتُضَيِّعَه، إنِّى لمّا قُتِلتُ أمسِ مَرَّ بي رَجُلٌ مِن المسلمِين فَأَخَذَ دِرعِي، ومَنزِلُه في أقصى النَّاسِ، وعند خبائِه فَرَسٌ يَسْتَنُّ فِي طِوَلِهِ (٢)، وقد كَفَأ على الدِّرع بُرمَةً، وفوق البرمةِ رَحْلٌ، فَأْتِ خالدًا فَمُرْهُ أَنْ يَبْعَثَ إلى درعِى فَيَأْخُذَها، وإذا قَدِمْتَ المدينة على خليفة رَسُولِ اللهِ ﷺ يعنى: أبا بكرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ - فقُل له: إِنَّ عَلَيَّ مِنَ الدِّينِ كَذا وكذا، وفُلانٌ مِن رَقِيقى عَتيقٌ وفلانٌ، فَأَتَى الرَّجُلُ خالدًا فَأَخْبَرَه، فبعَثَ إلى الدِّرع، فأتي بها، وحدَّثَ أبا بكر ﵁ برُؤْياه، فأجاز وصِيَّته (٣)، قَالَ: ولا نَعْلَمُ أحدًا أُجيزت وصِيَّتُه بعد موته (٤) غير ثابِتِ بن قَيْسٍ ﵁ (٥).