Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي [٢٠٥] بسر بن أرطاة بن أبي أرطاة القرشي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٣٥٦

وَلا تَحمَدا إِلَّا الحَيَا وخُصاكُما … هُما كانَتا واللهِ للنَّفسِ واقِيَهْ

ولَولاهُما لم تَنْجُوَا مِنْ سِنانِهِ … وتِلكَ بِما فِيها عَنِ العَوْدِ نَاهِيَهْ

مَتى تَلقَيا الخَيْلَ المُشِيحَةَ (١) صُبْحَةً … وفيها عَلِيٌّ فَاتْرُكَا الخَيْلَ ناحِيَهْ

وكُونا بَعيدًا حَيثُ لا تَبلُغُ (٢) القَنا … نُحُورَكما إِنَّ التَّجارِبَ كافِيَهْ

قَالَ أبو عُمَرَ ﵁: إِنَّما كانَ انصِرافُ عَلِيٍّ ﵁ عَنهُما وَعَنْ أَمثالِهما مِنْ مَصرُوعٍ أو مُنهَزِمٍ؛ لأَنَّهُ كان لا (٣) يَرَى فِي قِتالِ الباغِينَ عَليهِ مِنَ المسلمينَ؛ أنْ (٤) يُتْبَعَ مُدبِرٌ (٥)، ولا يُجْهَزَ عَلَى جَريحٍ، ولا يُقتَلَ أَسِيرٌ (٦)، وتِلكَ كانت سِيرَتَهُ في حُروبِهِ في الإسلامِ ﵁.

وعلى ما رُوِيَ عن عَلِيٍّ ﵁ في ذَلِكَ مذاهبُ فقهاءِ الأمصارِ بالحجازِ والعراقِ إلَّا أنَّ أبا حنيفةَ، قَالَ: إِنِ انهزمَ الباغِي إلى فئةٍ (٧) اتُّبِعَ، وإنِ انهزَمَ إلى غَيرِ فئةٍ لم يُتَّبَعْ (٨).

يُعَدُّ بُسرُ بنُ أَرطاةَ في الشّامِيِّينَ، وأتَى اليمنَ، ولهُ دارٌ بالبصرةِ، وَماتَ بالمدينةِ، وقِيلَ: بَل ماتَ بالشّامِ في بَقِيَّةِ أَيامِ معاويةَ.