ابن مخزومٍ، أسلَمتِ الشِّفَاءُ قبلَ الهجرةِ، وهي من المُهاجِراتِ الأُوَلِ، وبايَعتِ النبيَّ ﷺ، وكانَتْ مِن عقلاءِ النِّساءِ وفضلائِهِنَّ (١)، وكان رسولُ اللهِ ﷺ يَأْتِيها ويَقِيلُ عندَها في بيتِها، وكانَتْ قد اتَّخَذَتْ له فراشًا وإزارًا ينامُ فيه، فلم يَزَلْ ذلك عندَ ولدِها حتَّى أخَذه منهم مروانُ، وقال لها رسولُ اللهِ ﷺ: "عَلِّمِي حفصةَ رُقْيَةَ النَّمْلِةِ (٢) كما عَلَّمْتِها الكتابَ" (٣)، وأقطَعها رسولُ اللهِ ﷺ دارَها عندَ الحَكَّاكِينَ، فنَزَلَتْهَا مع ابنِها سليمانَ، وكان عمرُ يُقَدِّمُها في الرأيِ ويَرْضاها ويُفَضِّلُها، وربما وَلَّاها شيئًا مِن أمرِ السوقِ، روَى عنها أبو بكرِ بنُ سليمانَ بن أبي حَثْمةَ، وعثمانُ بنُ سليمانَ بن أبي حَثْمةَ (٤).