من بني ليثٍ فأخَذ بِيَدِي، فقال: ألَا أُبَشِّرُكَ (١)؟ قلتُ: بلى، قال: هل تَذْكُرُ إِذْ بَعَثَني رسولُ اللهِ ﷺ إلى قومك بني سعدٍ، فَجَعَلْتُ أَعْرِضُ عليهم الإسلام وأدعوهم إليه؟ فقُلتَ أنت: إنَّه ليدعُوهم (٢) إلى خيرٍ، وما حَسَّنَ إِلا حَسَنًا (٣)، فَبَلَّغْتُ ذلك إلى رسول الله ﷺ، فقال رسولُ اللهِ ﷺ: "اللَّهُمَّ اغْفِرْ للأحنف"، فقال الأحنفُ: هذا مِن أرجى عملي (٤) عندي (٥).
كان الأحنفُ أحدَ الجِلَّةِ الحُلماءِ الدُّهاةِ الحُكماء العُقلاء، يُعَدُّ في كبار التَّابعين بالبصرة.
وتُوفِّي الأحنفُ بنُ قيسٍ بالكوفة في إمارة مُصعَبِ بن الزُّبيرِ سنةَ سبعٍ وستِّينَ، ومشَى مُصعَبٌ في جنازته.
قال (٦) أبو عمر ﵀: ذكَرْنا الأحنف بن قيسٍ في كتابنا هذا