الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
بيدِه ﷺ (١).
قالوا: وكانتِ الخنساءُ تقولُ في أَوَّلِ أمرِها البيتَيْنِ والثلاثةَ، حتَّى قُتِل أَخَواها (٢) [معاويةُ بنُ عمرٍو أخوها لأبيها وأمِّها] (٣)، قتَله هاشمٌ وزيدٌ المُرِّيَّانِ، وصخرٌ أخوها لأبيها، وكان أحبَّهما إليها؛ لأنَّهُ كان حليمًا جوَادًا محبوبًا في العشيرةِ، كان غَزا بني أسدٍ فطعَنه أبو ثورٍ الأَسَديُّ، فمرِض منها قريبًا مِن حَوْلٍ ثم مات، فلمَّا قُتِل أخواها أكثَرَتْ مِن الشِّعرِ، وأجادَتْ، فمِن قولِها في صخرٍ أخيها (٤):
أَعَيْنَيَّ جُودًا ولا تَجْمُدَا … أَلَا تَبْكِيانِ لصَخْرِ النَّدَى
أَلَا تَبْكِيانِ الجَرِئَ الجمي … لَ أَلَا تَبْكِيانِ الفَتَى السَّيِّدَا
طويلَ النِّجَادِ (٥) عظيمَ الرَّما … دِ سادَ عشيرتَه أَمْرَدَا
ومِن قولها أيضًا في صخرٍ أخيها (٦):
أَشَمُّ أبلَجُ تَأْتَمُّ الهُدَاةُ به … كأنَّه عَلَمٌ في رأسِه نارُ
وأجمَع أهلُ العلمِ بالشِّعرِ أنَّه لم تَكُنِ امرأةٌ قَطُّ قبلَها ولا بعدَها أشعرَ منها، وقالوا: اسمُ الخنساءِ تُماضِرُ (٧).