Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي [٣٠٨٦] أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم القرشي

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ٧/ ٣٣٧

ليوسفَ: ﴿تَاللَّهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللَّهُ عَلَيْنَا وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ (٩١)﴾ [يوسف: ٩١]، فإنَّه لا يَرْضَى أن يكونَ أحدٌ أحسنَ منه قولًا، ففعَل ذلك أبو سفيانَ، فقال له رسولُ اللهِ ﷺ: " ﴿لَا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ الْيَوْمَ يَغْفِرُ اللَّهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ (٩٢)﴾ " [يوسف: ٩٢]، وقبِل منهما، وأسلَما وأنشَده أبو سفيانَ قولَه في إسلامِه واعتذارِه مما سلَف منه:

لعَمْرُكَ إِنِّي يومَ أحمِلُ (١) رايةً … لتَغْلِبَ خِيلُ اللَّاتِ خِيلَ مُحَمَّدِ

لكالمُدْلِجِ (٢) الحيرانِ أظلَم ليلُه … فهذا أوانِي حينَ أُهْدَى [وأَهْتَدِي] (٣)

هَدَانِيَ هَادٍ غيرُ نَفْسِي ودَلَّنِي … على اللَّهِ مَن طَرَّدْتُه كلَّ مَطْرَدِ

أَصُدُّ وأَنْأَى جَاهِلًا (٤) عن مُحَمَّدٍ … وأُدْعَى وإن لم أَنْتَسِبْ مِن مُحَمَّدٍ

قال ابن إسحاقَ (٥): فذكَروا أنَّه حينَ أنشَد رسولَ اللَّهِ ﷺ (٦):

مَن طَرَّدْتُه كلَّ مَطرَدِ

ضرَب رسولُ اللَّهِ ﷺ صدرَه، وقال: "أنتَ طَرَّدتَني كلَّ مَطْرَدِ؟ " (٧).

وشهِد أبو سفيانَ حُنَينًا، فأبلَى فيها بلاءً حسنًا، وكان ممن ثبَت