الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
والنَّفْسُ راغبةٌ إذا رَغَّبتَها … وإذا تُرَدُّ إلى قليلٍ تَقْنَعُ (١)
وهذا البيتُ مِن شعرِه المُفَضَّلِ الذي يَرْثِي به (٢) بَنِيه، وكانوا خمسةً أُصِيبوا في عامٍ واحدٍ، وفيه حِكَمٌ وشواهدُ، أَوَّلُه حيثُ يقولُ (٣):
أَمِنَ المَنُونِ ورَيْبِه (٤) تَتَوَجَّعُ … والدَّهْرُ ليس بِمُعْتِبٍ مَن يَجْزَعُ
قالَتْ أُمَامَةُ (٥) ما لجسمِك شَاحِبًا … منذُ ابْتُذِلتَ ومثلُ مالِك يَنْفَعُ
أمْ ما لجَنْبِك لا يُلائِمُ مَضْجَعًا … إلَّا أَقَضَّ عليكَ ذاك المَضْجَعُ
فَأَجَبْتُها [أنْ ما لِجِسْمِيَ] (٦) أنَّه … أَوْدَى (٧) بنيَّ مِن البلادِ فَوَدَّعُوا
أَوْدَى بَنِيَّ فَأَعْقَبُونِي حَسْرةً … بعد الرُّقَادِ وعَبْرَةً ما (٨) تُقْلِعُ
فالعينُ بَعْدَهُمُ كَأَنَّ حِدَاقَها … سُمِلتْ (٩) بِشَوكٍ فهْيَ (١٠) عُورٌ (١١) تَدْمَعُ