الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
حُزْنًا وبِتُّ بأطولِ ليلةٍ لا يَنْجابُ دَيْجُورُها (١)، ولا يَطْلُعُ نورُها، فظَلَلْتُ أُقَاسِي طُولَها حتَّى إذا كان قُرْبُ السَّحَرِ أَغْفَيْتُ، فهتَف بي هاتفٌ، وهو يقولُ:
خَطْبٌ أَجَلُّ أَنَاخَ بالإسلامِ … بينَ (٢) النَّخِيلِ ومَعْقِدِ الآطَامِ
قُبِضَ النَّبِيُّ محمدٌ فعُيُونُنا … تُذْرِي الدُّمُوعَ عليه بِالتَّسْجَامِ (٣)
قال أبو ذُؤَيْبٍ: فوَثَبْتُ مِن منامِي (٤) فَزِعًا، فنظَرْتُ إلى السَّماءِ، فلم أرَ إلا سعدَ الذَّابِحَ (٥)، فتفَاءَلْتُ به [ذَبْحًا يقعُ] (٦) في العربِ، وعلِمتُ أنَّ النبيَّ ﷺ قَد قُبِضَ، وهو مَيِّتٌ مِن عِلَّتِه، فرَكِبْتُ ناقتِي وسِرْتُ، فلمَّا أصبَحتُ طلَبتُ شيئًا أَزْجُرُ به، فَعَنَّ لي شَيْهمٌ - يعني القُنْفُذَ (٧) - قد قَبَضَ على صِلٍّ - يعني الحَيَّةَ - فهي تَلْتَوِي عليه، والشَّيْهَمُ يَقْضَمُها حَتَّى أكَلها، فزَجَرتُ ذلك، [وقلتُ: شَيْهَمٌ] (٨): شيءٌ مُهِمٌّ، والتواءُ الصِّلِّ: التواءُ الناسِ عن (٩) الحقِّ على القائمِ بعدَ