الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وقال له: أمَا إِنِّي لم أَحْبُكَ (١) بها، ولكنِّي اسْتَتَرتُ (٢) بك من النارِ فاسْتَتِرْ (٣)، ثم أمَّره معاويةُ على الجيشِ، فغَزا الرومَ في البحرِ، وشَتَا (٤) بأرضِهم.
روَى ابنُ وهبٍ، عن عمرِو بنِ الحارِث، أنَّ أبا عليٍّ ثُمَامَةَ (٥) بنَ شُفَيٍّ الهَمْدانيَّ حَدَّثه قال: كُنَّا مع فَضالةَ بنِ عُبَيدٍ بأرضِ الرومِ فتُوُفِّيَ صاحبٌ لنا، فأمَرَنا فَضالةُ بنُ عُبَيدٍ بِقَبْرِه فسُوِّيَ، ثمَّ قال: سمِعتُ رسولَ اللهِ ﷺ يَأْمُرُ بِتَسْوِيتِها (٦).
وتُوفِّيَ فَضالةُ بنُ عُبَيدٍ في خِلافةِ مُعاويةَ، فحمَل معاويةُ سريرَه، وقال لابنِه عبدِ اللهِ: أَعِنِّي يا بُنَيَّ؛ فإِنَّكَ لا تَحمِلُ بعدَه مثلَه (٧).
وكانَتْ وفاتُه سنةَ ثلاثٍ وخمسينَ، و (٨) قيل: إِنَّه تُوُفِّيَ في آخرِ خلافةِ معاويةَ، وقيل: إنَّه ماتَ سنةَ تسعٍ وسِتِّينَ، والأَوَّلُ أَصَحُّ إن شاء اللهُ.