Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي وأما ما فيه من تسمية الرواة

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ١/ ٤٨

حتى ذكَرْنا مَن لَقِيَ النَّبيَّ ﷺ، ولو لُقْيَةً واحدةً مُؤْمِنًا به، أو رَآه رُؤْيةً، أو سَمِعَ منه لَفظةً فأَدَّاها عنه، أو اتَّصَلَ ذلك بنا على حَسَبِ رِوايتِنا، وكذلك ذكَرْنا مَن وُلِد على عهدِه مِن أبَوَيْنِ مُسلِمَيْنِ، فَدَعَا له، أو نظَر إليه، وبرَّك (١) عليه، ونحوَ هذا، ومَن كان مُؤمِنًا به قد أَدَّى الصَّدقةَ إليه، ولم يَردْ عليه.

وبهذا كلِّه يُستَكمَلُ القَرنُ الذي أشارَ إليه رسولُ اللهِ ﷺ، على ما قاله عبدُ اللهِ بنُ أبي أَوْفَى صاحبُ رسولِ اللهِ ﷺ (٢).

وقد ذكَرْنا أنسابَ القبائلِ الرُّوَاةِ مِن قُريشٍ والأنصارِ وسائرِ العربِ في كتابِ "الإنباهِ على القبائلِ الرُّواةِ"، وجَعَلْناه مَدْخَلًا لهذا الكتابِ؛ ليُغنِيَنا عن الرَّفعِ في الأنسابِ، ويُعِينَنَا على ما شَرَطْناه مِن الاختصارِ والتَّقرِيبِ، وباللهِ العونُ لا شريكَ له.

ونبدَأُ بذكرِ رسولِ اللهِ ﷺ، ونَقْتَصِرُ مِن خبرِه وسِيَرِه على النُّكَتِ التي يجبُ الوقوفُ عليها، ولا يَلِيقُ بذي علمٍ جَهْلُها، وتَحْسُنُ المُذاكَرةُ بها؛ لتَتِمَّ الفائدةُ للعالِم الرَّاغِبِ، والمُتعلِّم الطَّالِبِ، في التَّعريفِ بالمصحوبِ والصاحِبِ، مُخْتَصِرًا ذلك أيضًا مُوعِبًا، مُغْنِيًا عمَّا سِواه كافيًا، ثُمَّ نُتِبعُه ذكرَ الصَّحابةِ بابًا بابًا على حُرُوفِ المُعجمِ