الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
يعني بالفَوْدَينِ الأَلْفَينِ، وبالعِلاوة الخمسمائة، وأراد أن [يَحُطَّه إيَّاها] (١)، فقال: أموتُ الآنَ [فَتَبْقَى لك العِلاوةُ] (٢) والفَوْدَانِ، فَرَقَّ له، وترَك عطاءه على حالِه، فمات بعد ذلك بيسير (٣).
وقد قيل: إنَّه مات بالكوفة أيامَ الوليد بن عقبة في خلافة عثمانَ، وهو أَصَحُّ، فبعَثَ الوليدُ إلى منزله عشرينَ جَزُورًا، فَنُحِرتْ عنه.
وقال الشعبيُّ لعبد الملك: بل تعيشُ يا أمير المؤمنين ما عاش لبيدُ بنُ ربيعة، وذلك أنَّه لمَّا بَلَغَ سبعًا وسبعين سنةً أنشَأ يقولُ:
باتَتْ تَشَكِّي إليَّ النفسُ مُجْهِشَةً … وقد حَمَلتُك سبعًا بعدَ سبعينَا
فإِنْ تُزَادِي ثلاثًا تَبْلُغِي أَمَلًا … وفي الثلاثِ وَفَاءٌ للثَّمَانِينَا
ثم عاش حتَّى بَلَغَ تسعين سنةً، فأنشأ يقولُ:
كأنِّي وقد جاوَزْتُ تسعينَ حِجَّةً … خَلَعتُ (٤) بها عن مِنْكَبَيَّ رِدَائِيًا
[ثم عاش حتَّى بلَغَ مائةَ حِجْةٍ وعَشْرًا، فأنشأ يقولُ:
أليس في مائةٍ قد عاشها رجلٌ … وفي تَكَامُلِ عَشْرٍ بعدَها عُمُرُ
[ثم عاش حتَّى بَلَغَ مائة وعشرين سنةً، فأنشأ يقولُ:
ولقد سَئمتُ من الحياة وطُولها … وسؤال هذا الناس كيف لبيدُ] (٥)