الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
إلى أُذُنيَّ فَحَشوتُهما كُرْسُفًا (١)، ثم غَدَوتُ إلى المسجدِ، فإذا برسولِ اللهِ ﷺ قائمًا (٢) في المسجدِ، قال: فَقُمْتُ منه قريبًا، وأَبَى اللهُ إلا أن يُسْمِعَني بعضَ قولِه قال: فقلتُ في نفسِي: واللهِ إِنَّ هذا للعَجْزُ (٣)، واللهِ إني امرؤٌ ثَبتٌ، ما تخْفَى عليَّ (٤) الأمورُ حَسَنُها ولا قَبِيحُها، واللهِ لأَسْتَمِعَنَّ منه، فإن كان أمرُه رُشْدًا (٥) أَخَذتُ منه، وإن كان غيرَ ذلك اجتَنبتُه، قال: فقلتُ بالكُرْسُفَةِ (٦) فَنَزَعْتُها مِن أُذُنيَّ، فألقَيتُها، ثم استَمَعتُ له، فلم أسمَعْ كلامًا قَطُّ أَحسَنَ مِن كلامٍ يَتَكَلَّمُ به، قال: قلتُ في نفسِي: يا سبحانَ اللهِ! ما سمِعتُ كاليومِ لفظًا أحسنَ منه ولا أجملَ، قال: ثم انتظَرتُ رسولَ اللهِ ﷺ حتى انصَرَفَ فاتَّبَعتُه، فدَخَلتُ معه بيتَه، فقلتُ له: يا محمدُ، إِنَّ قومَك جاءوني، فقالوا لي كذا وكذا، فأخبَرتُه بالذي قالوا، وقد أبَى اللهُ إلَّا أن يُسْمِعَنِي (٧) منك ما تقولُ، وقد وقَع في نفسي أنَّه حَقّ، فاعرِضْ عَلَيَّ دينَك، [وما تقولُ فيه] (٨)، وما تأمُرُ به، وما تَنْهَى عنه، قال: فعرَض