Skip to content

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي [٨٧٢] طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد

الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي

ابن عبد البر

Printed page ٣/ ١٩٩

ثُمَّ شَهِدَ طَلْحَةُ المشاهد كلَّها، وشهد الحُديبية، وهو أحد العشرةِ المشهود لهم بالجَنَّةِ، وأحدُ السِّتَّةِ الذين جعل عمرُ فيهم الشورى، وأخبر أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ تُوفِّيَ وهو عنهم رَاضِ.

ورُوي أن رسول الله ﷺ نظر إليه، فقال: "مَن أَحَبَّ أَنْ يَنْظُرَ إلى شَهِيدٍ يَمْشِي على وَجْهِ الأرض فلْيَنْظُرُ إلى طَلْحةَ" (١).

ثُمَّ شَهِدَ طلحةُ بنُ عُبَيدِ اللَّهِ يومَ الجملِ مُحارِبًا لَعَلِيٍّ، فزعم بعضُ أهلِ العلم أنَّ عَلِيًّا دَعاه فذَكَّرَه أشياء مِن سَوابقه وفضله، فرجع طلحة [عن قتاله] (٢) على نحو ما صنع الزبير، واعْتَزَلَ في بعض الصُّفُوفِ فرُمي بسهمٍ، فقطع مِن رِجْلِهِ عِرْقَ النَّسَاء فَلَمْ يَزَلْ دَمُه يَنْزِفُ مِنه حَتَّى مات ﵁، ويُقالُ: إِنَّ السهمَ أصابَ تُغْرَةَ نَحْرِه، وأنَّ الذي رماه مروان بن الحكم بسهمٍ فقَتَلَه، وقال: لا أطلُبُ بِتَأْرِي بعد اليوم، وذلك أنَّ طلحة -فيما زَعموا- كان ممَّن حاصَر عثمانَ [واشتَدَّ] (٣) عليه.

ولا يختلفُ العلماءُ الثِّقَاتُ في أنَّ مروان قتل طلحةَ يومئذٍ، وكان في حزبِه (٤).