الاستيعاب في معرفة الأصحاب - ت التركي
وكَانَ عبدُ المَلِكِ بْنُ مَرْوَانَ، يقولُ: جمعَ أبو زُرعة روحُ بنُ زِنْبَاعٍ طاعة أهل الشَّامِ، ودَهاءَ أهلِ العراقِ، وفِقهَ أهل الحِجَازِ (١).
ورُوِّينا [أن روح بن زنباعٍ كانت لهٍ (٢) زراعةٌ (٣) إلى جانبِ زراعةِ الوليدِ بنِ عبدِ المَلك، فشَكَا وكلاءُ رَوحٍ (٤) وكلاءَ الوَليدِ، فَشَكَا ذلك رَوحٌ إلى الوليدِ، فلم يُشْكِه، فدَخَل على عبدِ المَلكِ فأخبَرَه والوليدُ جالسٌ، فقالَ عبدُ المَلكِ: ما يقولُ رَوحٌ يا وليدُ؟ قالَ: كذَبَ يا أميرَ المؤمنينَ، قالَ رَوحٌ: غيري والله أكذَبُ، قال الوليدُ: لأسرعَتْ خيلُك يا روحُ، قال: نعَم؛ فكانَ أوَّلُها في صِفِّينَ وَآخِرُها في مَرجِ راهطٍ، ثمَّ قامَ مُغضبًا فخرَجَ، فقالَ عبدُ المَلك للوليدِ: بحقِّي عليك لما أتيتَه (٥) فترَضَّيتَه ووَهَبْتَ له زِراعَتَك، فخرَجَ الوليدُ يريدُ روحًا، فقيلَ لرَوحٍ: هذا وليُّ العَهدِ يريدُك، فخرَجَ يستقبِلُه، فوهَبَ له الزِّراعةَ بما فيها (٦).