تذهيب تهذيب الكمال في أسماء الرجال
الفضيل بن عياض شاطرًا يقطع الطريق بين أَبِيوَرْد (١) وسرخس، وكان سبب توبته
أنه عشق جارية فبينا هو يرتقي الجدران إليها إذ سمع تاليًا يتلو ﴿أَلَمْ يَأْنِ لِلَّذِينَ آمَنُوا
أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ (٢) فلما سمعها قال: بلى يا رب قد آن، فرجع فآواه
الليل إلى خربة فإذا فيها سابلة، فقال بعضهم: نرتحل، وقال بعضهم: حتى
نصبح، فإن فضيلا على الطريق يقطع. قال: ففكرت وقلت: أنا أسعى بالليل
في المعاصي وقوم من المسلمين ها هنا يخافونني، وما أرى الله ساقني إليهم إلا
لأرتدع، اللهم إني [قد] (١) تبت إليك، وجعلت توبتي مجاورة البيت الحرام.
قال ابن عيينة: فضيل ثقة. وقال عبد الرحمن بن مهدي: رجل صالح ولم يكن
بحافظ. وقال الحسين بن إدريس عن ابن عمار، قال: ليته كان
يحدثك بما يعرف قلت: تراه حجة؟ قال: سبحان الله. وقال النسائي: ثقة
مأمون رجل صالح. وقال ابن سعد: ولد بكورة أبيورد وقدم الكوفة وهو كبير
فسمع الحديث من منصور وغيره، ثم تعبد وكان ثقة نبيلًا فاضلا عابدًا ورعًا كثير
الحديث. وقال ابن المبارك: أورع من رأيت فضيل بن عياض، وقال: ما بقي
على ظهر الأرض عندي (أفضل) (٢) من الفضيل. وقال إبراهيم بن شماس:
رأيت أفقه الناس وكيعًا، وأحفظ الناس ابن المبارك، وأورع الناس فضيل بن
عياض. وقال النضر بن شميل: سمعت الرشيد يقول: ما رأيت في العلماء
أهيب من مالك ولا أورع من الفضيل. وقال الهيثم بن جميل: سمعت شريكًا
يقول: لم يزل لكل قوم حجة في أهل زمانهم واْن فضيل بن عياض حجة لأهل