Skip to content

آداب الشافعي ومناقبه - ط العلمية ما ذكر من مناظرة الشافعي لمحمد بن الحسن وغيره

آداب الشافعي ومناقبه - ط العلمية

ابن أبي حاتم

Printed page ١٢١

أَلْفَ دِينَارٍ، فَجَاءَ سَاحِبُ السَّاجَةِ، فَثَبَّتَ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا اغْتَصَبَهُ هَذِهِ السَّاجَةَ، وَبَنَى عَلَيْهَا هَذَا الْبِنَاءَ، مَا كُنْتَ تَحْكُمُ فِيهَا؟ قُلْتُ: أَقُولُ لِصَاحِبِ السَّاجَةِ: يَجِبُ أَنْ تَأْخُذَ قِيمَتَهَا، فَإِنْ رَضِيَ حَكَمْتُ لَهُ بِالْقِيمَةِ، وَإِنْ أَبَى إِلا سَاجَتَهُ، قَلَعْتُ الْبِنَاءَ وَرَدَدْتُ سَاجَتَهُ.

فَقَالَ لِي: مَا تَقُولُ فِي رَجُلٍ غَصَبَ مِنْ رَجُلٍ خَيْطَ إبْرَيْسَمٍ، فَخَاطَ بِهِ بَطْنَهُ، فَجَاءَ صَاحِبُ الْخَيْطِ، فَثَبَّتَ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا اغْتَصَبَهُ هَذَا الْخَيْطَ، فَخَاطَ بِهِ بَطْنَهُ، أَكُنْتَ تَنْزِعُ الْخَيْطَ مِنْ بَطْنِهِ؟ ! فَقُلْتُ: لا.

قَالَ: اللَّهُ أَكْبَرُ، تَرَكْتَ قَوْلَكَ.

وَقَالَ أَصْحَابُهُ: تَرَكْتَ قَوْلَكَ.

فَقُلْتُ: لا تَعْجَلُوا، أَخْبِرُونِي لَوْ أَنَّهُ لَمْ يَغْصِبِ السَّاجَةَ مِنْ أَحَدٍ، وَأَرَادَ أَنْ يَقْلَعَ هَذَا الْبِنَاءَ عَنْهَا، وَيَبْنِيَ غَيْرَهُ، أَمُبَاحٌ لَهُ؟ أَمْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ؟ قَالُوا: بَلْ مُبَاحٌ لَهُ.

قُلْتُ: أَفَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ الْخَيْطُ خَيْطَ نَفْسِهِ، فَأَرَادَ أَنْ يَنْزِعَ هَذَا الْخَيْطَ مِنْ بَطْنِهِ، أَمُبَاحٌ ذَلِكَ لَهُ؟ أَمْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ؟ ! قَالُوا: بَلْ مُحَرَّمٌ عَلَيْهِ.

قُلْتُ: فَكَيْفَ تَقِيسُ مُبَاحًا عَلَى مُحَرَّمٍ؟ ! ثُمَّ قَالَ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلا اغْتَصَبَ مِنْ رَجُلٍ لَوْحَ سَاجَةٍ، أَدْخَلَهُ فِي سَفِينَتِهِ، وَلَجَّجَ فِي الْبَحْرِ، فَثَبَّتَ صَاحِبُ اللَّوْحِ بِشَاهِدَيْنِ عَدْلَيْنِ أَنَّ هَذَا اغْتَصَبَهُ هَذَا اللَّوحَ، وَأَدْخَلَهُ فِي سَفِينَتِهِ، أَكُنْتَ تَنْزِعُ اللَّوْحَ مِنَ السَّفِينَةِ؟ ! قُلْتُ: لا.