Skip to content

دليل الحيران على مورد الظمآن فصل في حكم المقطوع في هذا الباب وهو تسعة أنواع

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Printed page ٣١٥

لما أفاد بمنطوق البيتين المتقدمين قطع: "من" عن: "ما" الموصولة في ثلاثة مواضع، وأفهم أن ما عداها موصول، خشي، أن يتوهم أن هذا المفهوم شامل: "لمن" الجارة للاسم الظاهر الذي وقعت "ما" في أوله جزاءًا منه نحو: ﴿مِنْ مَالٍ وَبَنِينَ﴾ ١ مع أنها مقطوعة لا موصولة، فأخبر عن الشيخين رفعا لذلك التوهم بقطع كلمة من حال كونها مع ظاهر يعني مع اسم ظاهر في أوله "ما" واقعة جزءا منه كالمثال السابق، وكقوله تعالى: ﴿كُلَّ دَابَّةٍ مِنْ مَاءٍ﴾ ٢. و ﴿مِنْ مَالِ اللَّهِ﴾ ٣، و ﴿مِنْ مَارِجٍ﴾ ٤.

وإنما حملنا الاسم الظاهر في كلام الناظم على هذا النوع؛ لأنه هو الذي يؤخذ من كلام أبي عمرو في "المقنع"؛ ولأنه هو الذي يتوهم وصله لمشابهته "لمن" الجارة الواقعة بعدها "ما" الموصولة.

وأما غير هذا النوع فلا يتوهم ذلك فيه، ولهذا لم نحمل الاسم الظاهر في كلامه على ما قابل المضمر حتى يعم النوع المذكور وغيره: "من قبل" و"من بعد" و"من ربا" و"من الذين"، ثم أخبر الناظم عن الشيخين بقطع "إن" المكسور الهمزة المشددة النوع عن: "ما" الموصول الواقعة قبل: ﴿تُوعَدُونَ﴾ ٥ الأولى في القرآن وهي في "الأنعام": ﴿إِنَّ مَا تُوعَدُونَ لَآتٍ﴾ ٦ واحترز بقوله الأولى عن غير الأولى وهي في الذاريات: ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَصَادِقٌ﴾ ٧، وفي "المرسلات": ﴿إِنَّمَا تُوعَدُونَ لَوَاقِعٌ﴾ ٨ كما احترز بقيد التقدم على: ﴿تُوعَدُونَ﴾ ٩ عن غير المتقدم عليه نحو: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾ ١٠، ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ﴾ ١١، وفهم من تعيينه هذا الموضع للقطع أن ما عداه موصول، لكن سينص بعد على الخلاف في وصل: ﴿إِنَّمَا عِنْدَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ﴾ ١٢ في "النحل"، وقوله: الأولى، صفة لـ"إنما".