Skip to content

دليل الحيران على مورد الظمآن القسم الأول: فن الرسم اختلاف القراء بين الحذف والإثبات في بعض الكلمات

دليل الحيران على مورد الظمآن

المارغني التونسي

Printed page ١٥٨

ثم قال:

وعنه في رضاعة النساء ... ومنصف بالموضعين جائي

وعالم الغيب لكل بسببا ... ولسوى الداني سواه نسبا

أخبر في البيت الأول عن أبي داود بحذف ألف: "رضاعة"، الواقع في سورة "النساء": ﴿وَأَخَوَاتُكُمْ مِنَ الرَّضَاعَةِ﴾ ١، وعن صاحب "المنصف" بحذف ألف كلمتي: "الرضاعة" في الموضعين وهما الواقع في "النساء" المذكور، والواقع في "البقرة". وهو: ﴿لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُتِمَّ الرَّضَاعَةَ﴾ ٢، ولم يقع في القرآن لفظ: الرضاعة، إلا في "الموضعين" المذكورين.

ثم أخبر في البيت الثاني عن جميع شيوخ النقل بحذف ألف: ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ﴾ ٣، الواقع في سورة "سبأ"، وعن سوى أبي عمرو من شيوخ النقل بحذف ألف غيره من لفظ "عالم"، أما الواقع في "سبأ"، فهو: ﴿عَالِمِ الْغَيْبِ لا يَعْزُبُ عَنْهُ مِثْقَالُ ذَرَّةٍ﴾ ٤، وقد قرأه حمزة، والكسائي بحذف الألف التي بعد العين وبتشديد اللام وألف بعدها.

وأما غيره ففي "الأنعام": ﴿عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ٥، ومثله في "الرعد"، و"السجدة"، و"الحشر"، و"الجن"، وكذا في "فاطر": ﴿إِنَّ اللَّهَ عَالِمُ غَيْبِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ﴾ ٦؛ لأنه من جملة ما يدخل في سوى الواقع في: سبأ.

والعمل عندنا على الحذف في لفظ: "الرضاعة"، بالموضعين وفي لفظ: "عالم"، حيث وقع، والألف في قوله: "نسبأ"، ألف الإطلاق.

ثم قال:

ما جاء من أعرافها لمريما ... عن الجميع أو لبعض رسما

أي: هذا باب حذف الألفات الذي ورد عن جميع كتاب المصاحف، أو رسم عن بعض منهم مع مخالفة بعض آخر له مبتدئا من كلمات سورة: "الأعراف"، منتهيا إلى