Skip to content

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون -منهاج السورة-

التفسير المأمون على منهج التنزيل والصحيح المسنون

مأمون حموش

Printed page ١/ ٦٨٤

عباس قال: [بينما رسول الله ﷺ وعنده جبريل إذ سمع نقيضًا فوقه، فرفع جبريل بصره إلى السماء فقال: "هذا باب قَدْ فُتِحَ من السماء، ما فُتح قط". قال: فنزل منه مَلَكٌ، فأتى النبي ﷺ، فقال: أبشر بنورين قد أوتيتهما، لم يؤتهما نبي قبلك: فاتحة الكتاب، وخواتيم سورة البقرة، لم تقرأ حرفًا منهما إلا أوتيته] (١).

فإلى تفصيل معاني هاتين الآيتين العظيمتين:

قوله: ﴿آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ﴾.

إخبار من الله سبحانه عن النبي ﷺ بذلك.

وقوله: ﴿وَالْمُؤْمِنُونَ﴾.

عطف على الرسول، فالجميع جاؤوا بأركان الإيمان، وبذلك أخبر عنهم سبحانه بقوله: ﴿كُلٌّ آمَنَ بِاللَّهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾. قال ابن زيد: ﴿لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ﴾، كما صنع القوم - يعني: بني إسرائيل - قالوا: فلان نبيّ، وفلان ليس نبيًّا، وفلان نؤمن به، وفلان لا نؤمن به).

وقوله: ﴿وَقَالوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ﴾.

أي: سمعنا قولك يا ربنا وفهمنا، وقمنا بمقتضاه من العمل فاغفر لنا وارحمنا وتجاوز عنا حين نلقاك.

وقوله: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾.

قال ابن عباس: (هم المؤمنون، وسَّعَ الله عليهم أمر دينهم، فقال الله جل ثناؤه: ﴿وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ﴾، وقال: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾، وقال: ﴿فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ﴾).

وقال السدي: ﴿لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا﴾، وسعها: طاقتها، وكان حديث النفس مما لم يطيقوا).

وقوله: ﴿لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ﴾.

قال ابن عباس: (عمل اليد والرجل واللسان).