Skip to content

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر المطلب الثالث: فقه المقاصد

منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر

عدنان العرعور

Printed page ٣٥

ولذلك لم يحدد الإسلام أسلوباً معيناً في الدعوة، والأمر، والنهي، ولم يعين وسيلة خاصة بها، ولم يلزم أحداً من ذلك بشيء، بل ترك الباب مفتوحاً، في حدود تحقيق المقاصد ضمن إطار الإسلام العام.

ونجد هذا واضحاً في أفعال النبي ﷺ ووصاياه: في الجهاد مثلاً، فمقصد الجهاد: هداية العباد، ودفع الصاد عن سبيل الله، وليس المقصد، قتل العباد .. وانتهاك الحرمات، وترويع الآمنين، ولذلك نهى رسول الله ﷺ عن الابتداء بقتالهم قبل دعوتهم، ونهى عن قتل الشيوخ والنساء والأطفال والرهبان (١)، وأمر بمقاتلة الذين يقاتلون، ويصدون عن سبيل الله ويعتدون، وحرم: الظلم والاعتداء، على أي كان، ولو حيواناً، وهذا تفسير عملي لقوله تعالى: ﴿وَقَاتِلُوا فِى سَبِيلِ اللهِ الّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ وَلا تَعْتَدُوَا إِنّ اللهَ لا يُحِبّ الْمُعْتَدِينَ﴾. [البقرة: ١٩٠]

كما يفسر هذا جلياً؛ ما جرى مع ابن تيمية وبعض العلماء الذين كانوا معه، حين رأوا قوماً من التتر يشربون الخمر خارج دمشق، فأنكر العلماء عليهم، فأنكر ابن تيمية على العلماء إنكارهم هذا، وقال: ((إنما حرم الله الخمر لأنها تصد عن ذكر الله وعن الصلاة، وهؤلاء يصدهم الخمر عن قتل النفوس، وسبي الذرية، وأخذ الأموال فدعهم)) (٢).

فانظر إلى هذا الإمام كيف نظر إلى مقصد تحريم الخمر .. فأصاب -بهذا الفقه- مصالح، ودفع مفاسد.