منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر
فأول ما حُرم الشرك الأكبر، ولم ينههم الرسول ﷺ عن الشرك الأصغر إلا في المدينة.
فعن ابن عمر ﵁: أن رسول الله ﷺ أدرك عمر بن الخطاب، وهو يسير في ركب يحلف بأبيه، فقال: ((ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم)) (١).
ففي هذا الحديث وغيره، دلالةٌ على أن الصحابة كانوا يحلفون في المدينة بآبائهم، فلو كان شركاً أكبر، وقد نهوا عنه أول الأمر، لما وقعوا فيه بعد الهجرة، وبخاصة من أمثال عمر ﵁.
وأصرح من هذا؛ قوله ﷺ: ((إنكم كنتم تقولون كلمة كان يمنعني الحياء منكم أن أنهاكم عنها، قال: ((لا تقولوا ما شاء الله، وما شاء محمد)) (٢)
وأول ما شرعت الصلاة ركعتين ركعتين في مكة، ودون النوافل، ثم زيدت في الحضر، ثم شرعت النوافل.
فعن عائشة ﵂ قالت: ((فرضت الصلاة ركعتين، ثم هاجر النبي ﷺ ففرضت أربعاً، وتركت صلاة السفر على الأولى)) (٣)
ولم تكن الصلاة أول ما شرعت على هيئتها آخر الأمر، فكان المسلمون يتكلمون في صلاتهم، ثم أمروا بالإمساك عنه، بقوله تعالى: ﴿وَقُومُوا للهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨].