منهج الدعوة في ضوء الواقع المعاصر
قال تعالى: ﴿وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لاّ يُؤَدّهِ إِلَيْكَ ... ﴾ الآية [آل عمران: ٧٤]
وقد أثنى النبي ﷺ على بعض أفعال الجاهلية، من ذلك: التحالف الذي كانوا يفعلونه على عمل الصالحات، كحلف المطيَّبين (١)، وحلف الفَضول (٢)، وقال ﷺ: ((شهدت حلف المطيَّبين مع عمومتي وأنا غلام، فما أحب أن لي حُمْرَ النَّعَمِ، وأني أنكثه)) (٣).
والمقصود؛ جواز شكر غير المسلمين على مايفعلونه من أعمال خيرية.
وأما عاداتهم الدنيوية: التي سكت عنها الشرع، فلا يتعرض لها الداعية، من قريب أو بعيد، سلباً ولا إيجاباً.
فإن النبي ﷺ، لَمَّا تعرض لعادتهم في تأبير النخل، أفادهم بعد ذلك: أنه رأيٌ رآه، وليس أمرًا دينيًا أمر به، فقال ﷺ: ((أنتم أعلم بأمر دنياكم)). (٤)
وأما عاداتهم التي حرمها الشرع، واسْتَمْرَأَتْها أنفسهم، واعتادت عليها طباعهم، وانتشرت في مجتمعهم، فيراعي في النهي عنها ثلاث: