لأن المقدار الذي يستمده الرسول لها غير كاف وحده لاستبقائها، وأن الله فطر ذاته على أنها تتغذى غذاءً غير متعارف. وكذلك حال نومه كان كما قال في الحديث الصحيح: "إن عيني تنامان، ولا ينام قلبي". (١)
فالزهد في الحظوظ الدنيوية المحضة هو مقام الرسول ﷺ، ففي الصحيح عن علي ﵁ أن رسول الله ﷺ قال: "ما لي وللدنيا"، وفي ذلك قصة. (٢) وفي الصحيح عن حفصة أم المؤمنين ﵂ قالت: "كان فراش رسول الله ﷺ مسحًا (٣) نثنيه له ثنيتين فينام عليه، فلما كان ذات ليلة قلت: لو ثنيته بأربع ثنيات لكان أوطأ له فثنيناه بأربع ثنيات فلما أصبح قال: "ما فرشتموني الليلة؟ "، قالت: قلنا: هو فراشك إلا أنا ثنيناه أربع ثنيات، قلنا: هو أوطأ لك، قال: "ردوه لحاله الأولى، فإنه منعتني وطأته صلاتي الليلة"، (٤) يعني صلاة آخر الليل النافلة.