جمهرة مقالات ورسائل الشيخ الإمام محمد الطاهر ابن عاشور
استغنوا بالاسم عن المصدر. وأطبقت على أن العزاء يُطلق في مادة أخرى مصدرًا لفعل عزا الناقص الواوي (ويأتي أيضًا يائيًّا بقلة)، وذلك بمعنى النسبة، يقال: عزوت هذه القصيدة إلى فلان عزوًا وعزاء.
وقد رُوي حديث أن الرسول ﷺ قال: "مَنْ لم يتعزَّ بعزاء الله فليس منا". قال ابن مكرم في لسان العرب: "أي من لم يَدْعُ بدعوى الإسلام فيقول: يا لله، أو يا للمسلمين"، يعني أنه من عزا الواوي، فالمراد النهي عن الاستصراخ بالقبائل وهو دعوى الجاهلية. ثم قال: "قال الأزهري: له وجهان (يعني لمعنى الحديث): أحدهما أن لا يتعزَّى بعزاء الجاهلية ودعوى القبائل، ولكن يقول: يا للمسلمين. . . والوجه الثاني أن معنى التعزِّي في هذا الحديث التأسّي والصبر. ومعنى بعزاء الله، أي: بتعزِية الله إياه، فأقام الاسمَ مُقامَ المصدر الحقيقي، وهو التعزية من عزَّيْتُ، كما يقال: أعطيته عطاء، ومعناه أعطيته إعطاء". (١) وقريبٌ منه في النهاية لابن الأثير غير معزوٌّ إلى الأزهري. (٢)