بذل المجهود في حل سنن أبي داود
وَقَالَ عَلِىُّ بْنُ أَبِى طَالِبٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو: "الْجُنُبُ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَأْكُلَ تَوَضَّأَ".
===
(وقال علي بن أبي طالب وابن عمر وعبد الله بن عمرو: الجنب إذا أراد أن يأكل توضأ) (١)، ولم نجد هذه الأقوال المعلقة موصولة (٢)، وهذا الحكم عند الجمهور محمول على الاستحباب.
قال محمد بن الحسن (٣): وإن لم يتوضأ ولم يغسل ذكره حتى ينام، فلا بأس بذلك أيضًا، أخبرنا أبو حنيفة، عن أبي إسحاق، عن الأسود، عن عائشة كان رسول الله ﷺ يصيب من أهله ثم ينام ولا يمس ماءً، فإن استيقظ من آخر الليل عاد واغتسل، قال محمد: هذا الحديث أرفق بالناس، وهو قول أبي حنيفة.
قلت: قد تكلم في هذا الحديث، قال أحمد: ليس بصحيح، وقال أبو داود: هو وهم، وقال يزيد بن هارون: هو خطأ، وقال مُهَنَّأ عن أحمد بن صالح: لا يحل أن يروى هذا الحديث، وفي "علل" الأثرم: لو لم يخالف أبا إسحاق في هذا إلَّا إبراهيم وحده لكفى، قال ابن مفوز: أجمع المحدثون أنه خطأ من أبي إسحاق، قال الحافظ: وتساهل في نقل الإجماع، وقد صححه البيهقي، وقال: إن أبا إسحاق قد بَيّن سماعه من الأسود في رواية زهير عنه.